عبد الجواد الكليدار آل طعمة

22

معالم أنساب الطالبين في شرح كتاب " سر الأنساب العلوية لأبي نصر البخاري "

الأحياء الحيّة النامية من حيث الجسم والرأس والأعضاء والجوانح والجوارح وغير ذلك من أجهزة الحياة . وعلى هذا النحو فقد شبّهوا هذا العلم بجسم الانسان . متّخذين الأساس له في ذلك كما يلي : أوّلا - الفرق الموجود في ترتيب التسجيل بين ما يسمّونه ب « مشجّر النسب » وبين المبسوط في النسب . فإنّ المشجّر عند النّسابين يبتدأ فيه بالبطن الأسفل ثم يترقّى أبا فابا إلى البطن الأعلى منه . بينما في المبسوط يبتدأ فيه بالبطن الأعلى ثمّ ينحطّ ابنا فابنا إلى البطن الأسفل . وخلاصة ذلك إنّ في المشجّر يقدّمون فيه الابن على الأب ، ومثال ذلك تقول : فلان ابن فلان ابن فلان وقس علي ذلك . وأمّا المبسوط فبعكس ذلك يقدّمون فيه الأب على الابن ، ومثال ذلك تقول : فلان أعقب فلانا وفلانا وهذا مثلا أعقب كل واحد فهما فلانا أو فلانا وفلانا وو . . . حسب تعدّد الأولاد وقس على هذا المنوال . وذلك هو الفرق عند النّسابين بين المشجر والمبسوط . ولكن ذلك ليس بمهمّ كثيرا في الموضوع وإنّما المهمّ في ذلك هو القول التالىّ . ثانيا - يقسّم المؤرخون الجماعات البشريّة المنتمية إلى أب واحد إلى أقسام عديدة تسهيلا لضبط أنساب كلّ جماعة منها وربطها بأنساب الجماعات الأعلى منها فيرتقون فيها من الجزء إلى الكلّ كما هو الحال في تخطيط المشجّر كما تقدّم ، أو ينحدرون فيها من الكلّ إلى الجزء كما تقدّم في تنظيم المبسوط في النسب . والنتيجة واحدة في كلا الحالين . وهذه التقسيمات البشريّة هي كالتقسيمات الإداريّة في الدولة المؤلّفة من الناحية فالقضاء فاللواء حسب الترتيب الإدارىّ بصورة حلقات . فالوحدة الاجتماعيّة المنتمية إلى أب واحد يسمّونها الفخذ ، فمن عدّة أفخاد يتكوّن البطن ، ومن عدّة بطون تتألّف العمارة ، ومن عدّة عمائر تتكوّن القبيلة ، ومن عدّة قبائل يتكوّن الشعب الّذي هو الكلّ في الكلّ والجامع لكلّ تلك الوحدات الاجتماعية أو بعكس ذلك ، فان الشعب مؤلّف من قبائل ، والقبيلة مؤلّفة من عمائر ، والعمارة مؤلّفة